"العدالة الدستورية ليست أبدًا عدالة معصوبة العينين، والرقابة على دستورية القوانين ليست عملية حسابية أو آلية توضع بها نص القانون في مواجهة نص الدستور فيظهر على الفور مدى التطابق بينهما أو مدى مخالفة القانون لنصوص الدستور، فالنصوص الدستورية تعالج أمورًا بالغة التعقيد تتصل بمبادئ سياسية واجتماعية يتفاوت النظر في تحديد مدلولها وتحديد نطاقها. والقضاة في نهاية الأمر مواطنون مشاركون في حياة مجتمعهم ولكل منهم رأيه الخاص وتوجهاته الخاصة ومنطلقاته الفكرية تجاه القضايا السياسية والاجتماعية. لذا يجب على القاضي الدستوري أن يزن بدقة الآثار التي من شأنها أن تترتب على أحكامه وقرارته"، "وإذا قُدر أن الحكم أو القرار الذي يتفق من الناحية النظرية أو المجردة مع نصوص الدستور سوف تنتج عنه أزمة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فإنه يعيد التفكير في هذا الحكم أو القرار ويبتكر الحل الذي يوفق بين ضرورة احترام المشروعية الدستورية وضرورة حماية مصالح المجتمع واستقرار أنظمته حتى لو كان هذا الحل يخالف ما يقضي به ظاهر النصوص".
إن القضاء الدستوري ليس قضاءً تطبيقيًا يقوم بإنزال حكم الدستور بشكل آلي أو مجرد على الواقعة المعروضة عليه، إنه يتحتم أن يحقق التوازن والتوفيق بين اعتبارين، وهما: المحافظة على الشرعية الدستورية، والمحافظة في ذات الوقت على استقرار الدولة ذاتها، فالقضاء الدستوري يقوم بمهمته في إطار نظام سياسي واقتصادي واجتماعي له أسس ودعائم يجب عليه أن يراعيها وإلا يتسبب في ظل الحفاظ على الاعتبارات القانونية بانهيارها أو تصدعها. إن المحكمة الدستورية تمارس دورًا إنشائيًا يتجاوز حدود التطبيق الحرفي لنصوص الدستور ليصل إلى التأثير العملي على كثير من أمور الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للجميع... وإن هذا الدور الإنشائي يتحقق عن طريق قيام المحكمة بتفسير نصوص الدستور والقوانين ... التي يُطرح عليها أمر دستوريتها، وإن هذا التفسير لا يمكن أن ينفصل تمامًا عن الرؤية للمحكمة في كثير من القضايا السياسية والاجتماعية التي تتناولها في أحكامها..."
أستاذ دكتور في القانون، صدر القرار الرئاسي بتعيينه عضوًا في المحكمة الدستورية العليا اعتبارًا من تاريخ 01/06/2021م، وهو حاصل على درجتي دكتوراه؛ الأولى في قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية من المملكة الأردنية الهاشمية، والثانية في الوسائل البديلة لحل المنازعات من كلية الحقوق، جامعة ريدنغ (University of Reading) في إنجلترا بالمملكة المتحدة.
يمتد المسار الأكاديمي للقاضي التلاحمة إلى أكثر من عقدين ونصف؛ إذ بدأ التدريس الجامعي في جامعة البلقاء التطبيقية (1999–2006)، ثم التحق بجامعة بيرزيت (2007–2021) حيث رُقّي إلى رتبة أستاذ مشارك عام 2013م، وحصل على رتبة الأستاذية (بروفيسور) عام 2020م، وخلال فترة عمله في جامعة بيرزيت شغل مناصب أكاديمية من أبرزها: مدير برنامج الماجستير في القانون، ورئيس دائرة القانون، ومدير الدورة الصيفية، وأسهم بفاعلية في تطوير البرامج الأكاديمية، كما ترأس وشارك في العديد من المجالس واللجان الأكاديمية والإدارية.
في العام 2013 حصل على زمالة بنك فلسطين ليكون أول من يمثل الجامعة في جامعة كولومبيا في نيويورك، حيث قضى عامًا أكاديميًا (2013–2014) زميلًا وباحثًا زائرًا في كلية القانون في الجامعة، كما أجرى زمالات أكاديمية وزيارات بحثية في جامعات مرموقة في ألمانيا، وبريطانيا، وأستراليا، والإمارات، وعمل أستاذًا زائرًا في كلية القانون الكويتية (2016–2019)، ودرّس في مؤسسات أكاديمية عدة، منها: كلية الأمير فيصل الفنية في الأردن، والمعهد القضائي الفلسطيني، وبرنامج الدكتوراه في القانون الخاص في جامعة النجاح الوطنية.
يجمع القاضي التلاحمة بين البُعد الأكاديمي والخبرة العملية القانونية الواسعة، فهو محامٍ مجاز من نقابتي المحامين الأردنيين والفلسطينيين، وقد عمل مستشارًا قانونيًا في المملكة العربية السعودية (2006–2007)، كما تولّى مهام رئيس فريق، وخبير، ومستشار قانوني للعديد من المؤسسات المحلية والدولية، منها: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والاتحاد الأوروبي (EU)، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والوكالة البلجيكية للتنمية (BTC) ، وشبكة النساء العربيات القانونية، ومؤسسة طلال أبو غزالة، ومؤسسة أمان، ومركز تطوير المؤسسات الأهلية (NDC) ، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووحدة شؤون المحافظات في الرئاسة الفلسطينية.
شارك في إعداد وصياغة وتقييم عدد من مشاريع القوانين والأنظمة في فلسطين ودول عربية أخرى، ونفّذ منذ العام 2000 دورات تدريبية متخصصة في الصياغة التشريعية، والإجراءات المدنية والتجارية لشرائح متعددة من القضاة، والأساتذة، والمحامين، والباحثين، كما حصل على شهادات في مجالات الإدارة العامة والسياسات الحكومية من المدرسة الوطنية للإدارة (ENA) ، فرنسا، وفي القانون والاقتصاد من معهد Coase-Sandor للقانون والاقتصاد، كلية القانون في جامعة شيكاغو (الولايات المتحدة)، إضافة إلى شهادات متخصصة من جامعة أكسفورد، إنجلترا.
شغل عضوية العديد من الهيئات الأكاديمية والقانونية داخل فلسطين وخارجها، من أبرزها: عضوية مجلس إدارة المعهد القضائي الفلسطيني (2015–2021)، وعضوية الأكاديمية العربية الألمانية للشباب الباحثين في العلوم والإنسانيات (AGYA) (2014 -2019)، حيث اختير واحدًا من بين 26 باحثًا فقط من أصل 320 مرشحًا من الدول العربية وألمانيا.
نشر القاضي التلاحمة أكثر من أربعين بحثًا علميًا محكّمًا في مجلات قانونية محلية وعربية ودولية، وفي وقائع مؤتمرات إقليمية ودولية، وأعدّ وشارك في تأليف عدد من الكتب والدراسات المتخصصة، كما يشغل عضوية تحرير وهيئات استشارية لعدد من المجلات القانونية المحكمة، وحكّم العديد من الأبحاث والرسائل العلمية، كما أشرف وناقش وحكّم أكثر من (60) رسالة ماجستير ودكتوراه في جامعات عربية ودولية منها: فلسطين، وقطر، وأستراليا، وماليزيا، وباكستان.
وعلى صعيد النشاطات القانونية التطبيقية ساهم القاضي التلاحمة في إعداد قضايا للمحاكمات الصورية، وشارك محكّمًا ومدربًا في مسابقات إقليمية ودولية، منها: المسابقة العربية للمحاكمات الصورية، ومسابقة ويليم سي فز في التحكيم التجاري الدولي في فيينا/ النمسا، وكان محكّم معتمد لدى هيئات تحكيم عربية ودولية.