إن القضاء الدستوري ليس قضاءً تطبيقيًا يقوم بإنزال حكم الدستور بشكل آلي أو مجرد على الواقعة المعروضة عليه، إنه يتحتم أن يحقق التوازن والتوفيق بين اعتبارين، وهما: المحافظة على الشرعية الدستورية، والمحافظة في ذات الوقت على استقرار الدولة ذاتها، فالقضاء الدستوري يقوم بمهمته في إطار نظام سياسي واقتصادي واجتماعي له أسس ودعائم يجب عليه أن يراعيها وإلا يتسبب في ظل الحفاظ على الاعتبارات القانونية بانهيارها أو تصدعها.
إن المحكمة الدستورية تمارس دورًا إنشائيًا يتجاوز حدود التطبيق الحرفي لنصوص الدستور ليصل إلى التأثير العملي على كثير من أمور الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للجميع... وإن هذا الدور الإنشائي يتحقق عن طريق قيام المحكمة بتفسير نصوص الدستور والقوانين ... التي يُطرح عليها أمر دستوريتها، وإن هذا التفسير لا يمكن أن ينفصل تمامًا عن الرؤية للمحكمة في كثير من القضايا السياسية والاجتماعية التي تتناولها في أحكامها..."
أحمد كمال أبو المجد،
دور المحكمة الدستورية العليا في النظامين السياسي والقانوني في مصر