28-6-2024
سانت بطرسبرغ - شارك رئيس المحكمة الدستورية العليا، القاضي علي مهنا، وعضو المحكمة القاضي خالد التلاحمة، وسفير دولة فلسطين لدى روسيا الإتحادية عبد الحفيظ نوفل، في المؤتمر الدولي للمحكمة الدستورية الروسية حول موضوع "حماية الحقوق والرقابة الدستورية" وكذلك في المنتدى القانوني الدولي الثاني عشر، اللذان عقدا في مدينة سانت بطرسبرغ في روسيا الاتحادية، خلال الفترة 26-28 من حزيران الجاري، بمشاركة وفود تمثل محاكم ومجالس دستورية ووزراء عدل من مختلف دول العالم.
وناقش المشاركون على مدار جلسات المؤتمر عدة موضوعات منها: دور المحاكم والمجالس الدستورية في حماية حقوق الانسان وحرياته الأساسية على الوجه الأمثل الذي تكفله المبادئ الدستورية ومبدأ احترام سيادة القانون.
وأوضح مهنا، في ورقته التي قدمها للمؤتمر، الدور الذي تلعبه المحاكم والمجالس الدستورية في العقود الأخيرة في حماية حقوق الإنسان وحرياته، مؤكدًا من واقع التجربة الفلسطينية على أن توفير وحماية الحقوق الجمعية للإنسان هو خط البداية لحقوق الإنسان الفردية، وأن تخوم صلاحيات المحاكم والمجالس الدستورية لا يجوز أن تقف عند العناوين النمطية للحقوق الفردية على أهميتها، بل عليها أن تتخطاه الى رحاب حقوق الشعوب والحقوق الجمعية للإنسان، وفي هذا الاطار أبرز التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من عدوان وحرب إبادة عرقية وتدمير للبنى التحتية في المدن والمخيمات الفلسطينية بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص من قبل الاحتلال الاسرائيلي الذي يتنكر للحقوق الفلسطينية على نحو مخالف لقرارات الشرعية الدولية، مشيراً في الخصوص إلى قرار محكمة العدل الدولية، وأهمية الحاجة إلى نظام عالمي جديد يراعي العدالة والمصداقية.
بدوره أكد رئيس المحكمة الدستورية الروسية، رئيس الجلسة عن الجانب الروسي، القاضي فاليري زوكين الموقف الروسي الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني حتى تجسيد تطلعاته المشروعة انطلاقاً من مبدأ حل الدولتين الذي أكدته قرارات الشرعية الدولية.
وشدد المجتمعون على دعم الموقف الفلسطيني القاضي بضرورة أن يعمل المجتمع الدولي بكافة الوسائل لوقف إطلاق النار ووقف حرب الإبادة الجماعية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية .
وفي ختام اللقاء قدم رئيس المحكمة الدستورية العليا القاضي علي مهنا كتابا لرئيس المحكمة الاتحادية الروسية حول متحف ياسر عرفات -متحف الذاكرة الوطنية الفلسطينية المعاصرة - وفيه نبذة عن حياة الرئيس الراحل وتاريخ القضية الفلسطينية.
كلمة رئيس المحكمة الدستورية علي مهنا التي ألقاها خلال المؤتمر:
السيدات والسادة الحضور...
اسمحوا لنا ابتداء أن أتقدم بجزيل الشكروالإمتنان لرئيس وأعضاء المحكمة الدستورية الروسية على هذه الدعوة الكريمة وكرم الضيافة وحسن الوفادة، متمنين لهذا المؤتمر النجاح وتحقيق أهدافه لجهة تعزيز وحماية الحقوق الفردية والجمعية للإنسان عبر الرقابة الدسستورية للمحاكم والمجالس الدستورية في العالم.
وفي هذا السياق، فلا بد لنا من الإشارة الى أن تلك المحاكم والمجالس الدستورية قد لعبت في العقود الأخيرة دورا محوريا وفعالا في حماية تلك الحقوق وترسيخ إطار من القواعد والمبادئ لصيانتها وتعزيزها،ورغم ذلك أن شعوب العالم ما زالت تتطلع الى دور أكثر قوة وتأثيرا لها في هذا الميدان، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان الجمعية وإعادة ضبط التوازن فيما بين حقوق الإنسان الفردية والجمعية، على قاعدة أنه ليس بالإمكان الحديث عن حقوق فردية للإنسان في غياب الحقوق الجمعية لهم .
السيدات والسادة ...
نفتخر في فلسطين بأننا ورغم خصوصية التجربة وتعقيداتها وعدم إنجاز معركة التحرير حتى الآن وكون الإحتلال ما زال جاثما على التراب الوطني الفلسطيني خلافا لقرارات ومواثيق الشرعية الدولية، إلا أننا قد بادرنا ونجحنا الى حد ما في وضع المداميك الأولى لدولة المؤسسات القائمة على الفصل التكاملي للسلطات وإنشاء الجهات الرقابية اللازمة لذلك بما فيها ديوان الرقابة الإدارية والمالية وهيئة مكافحة الفساد وفي مقدمتها طبعا المحكمة الدستورية العليا. ولا شك بأن حداثة نشأة المحكمة الدستورية العليا في فلسطين يزيد من أهمية العمل على الإستفادة من تجارب الآخرين مع مراعاة خصوصية التجربة وأولوياتها.
وهنا لا بد من الإشارة، الى انه ليس بالإمكان استكمال شعبنا لمرحلة البناء دون انجاز مرحلة التحرير أولا، فما زال شعبنا من خلال ممثله الشرعي والوحيد (م .ت.ف) تواقا لتحقيق أهدافه المشروعة في الحرية والعودة والإستقلال، عبر حل الدولتين الذي أكدته قرارات الشرعية الدولية، وأن يحصل في القريب العاجل على عضويته الكاملة في الأمم المتحدة والمنظمات والمؤسسات المتفرعة عنها.
السيدات والسادة ...
منذ ثمانية أشهر ونيف يتعرض شعبنا الفلسطيني لحرب إبادة عرقية حصدت ما يزيد عن خمسين ألف بين شهيد ومفقود إضافة الى ما يقارب مئة ألف جريح ومعوق ،وأعادت قطاع غزة الى ما قبل الحداثة و لم تبق على أي من مقومات الحياة فيه وأحالته الى بيئة طاردة للحياة، كما ودمرت البنى التحتية في اكثر من مدينة فلسطينية في الضفة الغربية،علاوة على آلاف الأسرى والمفقودين، وما زالت دولة الإحتلال تصم أذنها أمام القرارات والنداءات الدولية التي تطالبها بوقف الحرب ضد الإنسانية التي تشنها ضد شعبنا والتي يعتبر استمرار الإحتلال والتنكر للحقوق الفلسطينية هو الباعث والمسبب الأول لها دون منازع.
ورغم ذلك فإن شعبنا مازال يؤمن بالسلام القائم على العدل وقرارات الشرعية الدولية، بعيدا عن ثقافة التطرف والأجندات والمصالح الخاصة لجهات دولية وإقليمية هنا وهناك .
السادة الحضور ...
إن واقع التجربة الفلسطينية ، يؤكد على أن توفيروحماية الحقوق الجمعية للإنسان هو خط البداية لحقوق الإنسان الفردية، كما يشي بأن تخوم صلاحيات المحاكم والمجالس الدستورية لا يجوز أن تقف عند العناوين النمطية للحقوق الفردية على أهميتها، بل عليها أن تتخطاه الى رحاب حقوق الشعوب والحقوق الجمعية للإنسان.
ويبدو أن قدرنا كشعب فلسطيني ومؤسساته أن نرفع راية الحق عاليا من جهة، وأن نتصدى بصدورنا العارية لسيوف البطش وسهامها من جهة أخرى
شكرا على حسن الإستماع ..