المحكمة الدستورية العليا تشارك في المؤتمر السادس لاتحاد المحاكم الآسيوية والمؤسسات المماثلة في تايلاند
19-9-2024
بانكوك - شارك رئيس المحكمة الدستورية العليا، القاضي علي مهنا، وعضو المحكمة القاضي د. بشار دراغمة، في المؤتمر السادس لاتحاد المحاكم الدستورية الأسيوية والمؤسسات المماثلة والذي عقد في مدينة بانكوك بتايلاند، خلال الفترة 17-21 من أيلول الجاري تحت عنوان "المحاكم الدستورية والمؤسسات المماثلة في تعزيز العدالة الدستورية من أجل مجتمع مستدام"، وذلك بمشاركة وفود تمثل محاكم ومجالس دستورية من مختلف دول آسيوية واتحادات دولية.
وناقش أعضاء الاتحاد موضوعات عدة على مدار جلسات المؤتمر ومنها: دور المحاكم الدستورية والمؤسسات المماثلة في تعزيز العدالة الدستورية من اجل مجتمع مستدام، والعدالة الدستورية كأساس للتنمية الاجتماعية المستدامة.
وفي ذلك السياق، ألقى رئيس المحكمة الدستورية العليا علي مهنا كلمة، تحدث فيها عن الدور الهام الذي تقوم به المحاكم والمجالس الدستورية في تعزيز التنمية والعدالة المستدامة، فهي تمتلك عصا الأوركسترا التي تكفل بها التناغم بين الوثائق الدستورية وباقي التشريعات.
وأكد على ضرورة النظر إلى واقع التجربة الفلسطينية والتساؤل في هذا السياق عن: كيف للمحاكم الدستورية أن تحقق قائمة الأهداف تلك في ظل الواقع الفلسطيني المعاش، الذي طفت على سطحه حرب الإبادة العرقية التي تشنها دولة الإحتلال ضد شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده؟ وأضاف: كيف لنا أن نتحدث عن التنمية المستدامة لمن لا يملك ماء للشرب أو النظافة، وكيف نحقق المساواة بين من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، كيف نوفر الحماية لشعبنا في ظل سقوط ما يقارب أربعين ألف شهيد ومئة ألف جريح ومعوق؟!
وقال بالرغم من كل ذلك ورغم محاولات وأد المشروع الوطني الفلسطيني المتكررة، فقد نجح الشعب الفلسطيني حتى الآن في إرساء قواعد بناءه الوطني وفقا للمعايير والمحددات الدولية، وباحترام متناه لسيادة القانون واستقلال للقضاء وفصل للسلطات وحماية للحريات العامة وحقوق الإنسان الفردية والجمعية.
وأجمع أعضاء الاتحاد خلال المؤتمر على إعلان بانكوك الذي يضمن التزام المشاركين بمبادئ العدالة الدستورية في سياق التنمية المستدامة ورؤية مشتركة لعالم عادل ومنصف، كما تلتزم مبادئ اعلان بانكوك بأساس العدالة والسلام والاستقرار في مجتمعات الدول المشاركة.
كما وجاء في إعلان بانكوك "نلتزم التزامًا راسخًا في الدفاع عن العدالة والسلام وحقوق الإنسان، ونقف متحدين في وجه الممارسات التي من شأنها أن تهدد حياة وأمن وحرية وكرامة الأفراد والشعوب بما فيها تلك الممارسات التي تمس بالشعب الفلسطيني".
- مرفق كلمة رئيس المحكمة الدستورية القاضي علي مهنا التي ألقاها خلال المؤتمر واعلان بانكوك
معالي السيد أثانيت ديسثا أمنارج، ممثل جلالة الملك،
معالي أ.د. نخارين ميكترايرات، رئيس المحكمة الدستورية لمملكة تايلاند، رئيس اتحاد المحاكم الدستورية الآسيوية والمؤسسات المماثلة،
معالي رؤساء وقضاة المحاكم والمجالس الدستورية والمؤسسات المماثلة، أعضاء اتحاد المحاكم الدستورية الآسيوية،
معالي رؤساء وممثلي اتحادات المحاكم الدستورية الأخرى،
السيدات والسادة،
تطور العدالة الدستورية من أجل عدالة مستدامة في العالم المتغير
دعوني بداية أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لمملكة تايلاند ملكاً وحكومةً وشعباً، وكذلك المحكمة الدستورية لمملكة تايلاند لجهودهم العظيمة في استضافة وتنظيم والتحضير للمؤتمر السادس لاتحاد المحاكم الدستورية الآسيوية والمؤسسات المماثلة.
لا شك بأن للمحاكم والمجالس الدستورية دورا هاما في تعزيز التنمية والعدالة المستدامة، فهي من تمتلك عصا الأوركسترا والتي تكفل بذلك التناغم التام ما بين الوثائق الدستورية من جهة وباقي التشريعات من جهة أخرى، ولكن قبل الغرق في هذا الدورللمحاكم الدستورية ومثيلاتها، فلا بد لنا من تحديد إطار ومفهوم التنمية والعدالة المستدامة.
وفقا لما جاء في تقرير المجلس الإقتصادي والإجتماعي المنبثق عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورة عام 2024 م ،وبالرجوع الى أهداف التنمية في ذلك التقرير نجد أنها انحصرت في 17 هدفا، تشمل القضاء على الفقر والجوع وضمان انماط عيش صحية، وتحقيق المساواة بين الجنسين وتساوي الفرص وتوفيرالمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى ضمان الوصول إلى العدالة وتنشيط الشراكات العالمية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة. وهكذا، فإنه من الطبيعي أن يناط بنا كمحكمة دستورية فلسطينية ضمان التطور والإستقرار القانوني والعدلي باعتباره العماد الأساسي للإستدامة المجتمعية بأنواعها .
ولكنه يحق لنا كمحكمة دستورية فلسطينية في هذا السياق أن نتساءل، كيف سيكون لنا أن نحقق قائمة الأهداف تلك في ظل الواقع الفلسطيني المعاش، الذي طفت على سطحه حرب الإبادة العرقية التي تشنها دولة الإحتلال ضد شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده عامة وفي مخيمات ومدن قطاع غزة والضفة الغربية خاصة ؟؟ كيف لنا أن نتحدث عن التنمية المستدامة لمن لا يملك ماء للشرب أو النظافة ، وكيف نحقق المساواة بين من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، كيف نوفر الحماية لشعبنا في ظل سقوط ما يقارب أربعين ألف شهيد ومئة ألف جريح ومعوق.
كيف نوفر لشعبنا موارده الطبيعية في وقت يسيطر فيه الإحتلال على أرضه وبحره وسمائه، وكيف نتحدث عن المساواة لمن لا نستطيع أن نوفر له الحق في الحياة والحق في شربة ماء وكسرة خبز ؟؟؟
السيدات والسادة...
ما زال شعبنا يرزح تحت سطوة الإحتلال الإسرائيلي ، الذي يضرب عرض الحائط بكافة قرارات الشرعية الدولية التي كان آخرها الرأي الإستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية،ولا يقيم وزنا لموقف ما يزيد عن 150 دولة تعترف بفلسطين كدولة وتطالب بإنهاء الإحتلال، حيث ما زال هذا الإحتلال هو العقبة الكأداء التي تعترض طريقنا نحوالحرية والعودة والإستقلال، وقد قادتنا خصوصية التجربة وتعقيداتها الى خوض معركتين رئيسيتين في آن واحد، معركة التحرير ومعركة البناء، مع كل ما يفرضه ذلك من صعوبة وثمن باهظ.
ورغم كل ذلك، ورغم محاولات وأد مشروعنا الوطني المتكررة، فقد نجح شعبنا الفلسطيني حتى الآن في إرساء قواعد بناءه الوطني وفقا للمعايير والمحددات الدولية، وباحترام متناه لسيادة القانون واستقلال للقضاء وفصل للسلطات وحماية للحريات العامة وحقوق الإنسان الفردية والجمعية، ونحن على ثقة بأن شعبنا الفلسطيني وبصموده ونضاله وبدعم من شعوب العالم المحبة للسلام سيصل قريبا الى حقوقه المشروعة التي كفلتها مواثيق وقرارات الشرعية الدولية.
إننا في المحكمة الدستورية الفلسطينية رغم حداثة تشكيلها، نسعى جاهدين أن نكون رافعة مركزية في إعلاء مداميك البناء الوطني المستدام، وأن نساهم في التنمية والإستقرار الوطني من خلال ضبط الإيقاع ما بين أحكام القانون الأساسي الفلسطيني والوثائق الدستورية الأخرى من جهة والتشريعات العادية والثانوية من جهة أخرى، وفقا للأهداف والمحددات الدولية.
إعلان بانكوك
اتحاد المحاكم الدستورية الآسيوية والمؤسسات المماثلة
١٩ أيلول، 2024
نحن، أعضاء اتحاد المحاكم الدستورية والمؤسسات المماثلة المجتمعين في بانكوك، تايلاند، بتاريخ 18-21 أيلول/ سبتمبر 2024، نتحد في التزامنا المشترك بمبادئ العدالة الدستورية. يوفر هذا المؤتمر تحت عنوان: "دور المحاكم الدستورية والمؤسسات المماثلة في تعزيز العدالة الدستورية من أجل مجتمعات مستدامة"، منصة للحوار والتعاون بين مختلف الدول والشعوب بحيث تلتزم جميعها بدعم سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وإدراكاً منا بالمبادئ الأساسية للعدالة الدستورية، نُعيد تأكيد إيماننا بالقانون الدولي وسيادة الدستور، وفصل السلطات، وحماية الحقوق الأساسية، والحاجة إلى قضاء مستقل. كما تشكل هذه المبادئ أساس العدالة والسلام والاستقرار في مجتمعاتنا. في عالم سريع التغير – يتميز بالتقدم التكنولوجي والتحديات البيئية والتحولات الاجتماعية – نُدرك الدور الهام للعدالة الدستورية في تعزيز المجتمعات المستدامة. كما نُدرك أن كل دولة ستتعامل مع دمج الاستدامة في إطارها الدستوري بطريقة تعكس تقاليدها القانونية الفريدة وسياقاتها الاجتماعية وأولوياتها التنموية. إن دعم سيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية أمران لا غنى عنهما في مواجهة القضايا العالمية مثل تغير المناخ وإدارة الموارد والعدالة الاجتماعية لضمان أن يكون التطور مستدامًا وشاملًا وعادلًا. كما نؤكد على أهمية الاحترام المتبادل والتعاون بينما نُكيف أطرنا الدستورية مع هذه التحديات الجديدة.
كما نلتزم التزاما راسخا في الدفاع عن العدالة والسلام وحقوق الإنسان، ونقف متحدين في وجه الممارسات التي من شأنها أن تهدد حياة وأمن وحرية وكرامة الأفراد والشعوب بما فيها تلك الممارسات التي تمس بالشعب الفلسطيني.
كما ندرك أهمية ضمان الوصول إلى العدالة كجزء من النضال للحفاظ على السلام والاستقرار المستدامين في مجتمعات الدول وأيضا لمكافحة تغير المناخ وتعزيز "العدالة المناخية". وفي هذا السياق، نتمنى كل النجاح لمؤتمر الأطراف التاسع والعشرين (COP 29) لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والذي ستستضيفه أذربيجان. نحن ندرك الدور الهام الذي تلعبه هذه التجمعات الدولية في مواجهة تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة ومن ضمنها تعزيز الوعي العام في هذا المجال.
علينا أن نستمر في تقوية التعاون مع المحاكم الدستورية والمؤسسات المماثلة الأخرى في نسق عالمي وذلك بمساعدة لجنة البندقية ومؤسسات الأمم المتحدة بنسق إقليمي وأقاليمي بالإضافة إلى الاتحادات والمجتمعات الأخرى التي تعنى بتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان والوصول للعدالة.
بصفتنا أعضاء في اتحاد المحاكم الدستورية والمؤسسات المماثلة، نقف متحدين في التزامنا بالعدالة الدستورية والسعي نحو مجتمعات مستدامة. ونغادر المؤتمر برؤية مشتركة لعالم عادل ومنصف، ملتزمين بأهدافنا المشتركة مع احترام اختلافاتنا.
ندعو المحاكم الدستورية والمؤسسات المماثلة الأخرى للانضمام إلى اتحادنا بهدف تعزيز مجتمع أوسع ملتزم بمبادئ العدالة الدستورية في سياق التنمية المستدامة.
تم اعتماد هذا الإعلان بالتوافق خلال المؤتمر السادس لاتحاد المحاكم الدستورية الآسيوية و المؤسسات المماثلة المنعقد في بانكوك، تايلند بتاريخ ١٨-١٩ أيلول ٢٠٢٤.
اعتُمد في بانكوك، تايلند بتاريخ ١٩ أيلول 2024